ابن قتيبة الدينوري

22

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة

يدالون أولياءه حتى يقتلوهم كل قتلة ويمزقوهم كل ممزق وترى الناس أصنافا في التفضيل فمنهم قوم ابتدأهم الله بالنعم وأسكنهم ريف الأرض وأكرمهم وأخدمهم وحسن وجوههم وبيض ألوانهم وسقاهم العذب النقاخ ورزقهم من الطيبات وأطعمهم من كل الثمرات ووفر عليهم العقول والافهام وفتق ألسنتهم بالحكمة وألبابهم بالعلم وبعث فيهم بالقرب منهم الرسل كأهل هذا الإقليم الذي أسكنناه الله بفضله ، ومنهم قوم انزلهم أطراف الأرض وجدوبة البلاد وأذلهم وأعراهم وشوه خلقهم وسود ألوانهم وسقاهم الملح الأجاج وجعل اقواتهم الحشرات والنبات وسلبهم العقول وباعدهم من مبعث الرسل ومنتهى الدعوة فهم كالانعام بل هم أضل سبيلا ثم جعلهم لجهنم حصيبا ولسعيرها وقودا كالزنج وصنوف كثيرة من السودان وأصناف من الأعاجم ويأجوج ومأجوج فهل لهؤلاء ان يحتجوا على الله بما منح غيرهم ومنعهم ؟ ! لا ، لعمر الله ما لأحد عليه حجة ولا قبله حق ولا فيما خلق شرك بل له الحجة البالغة وهو الفعال لما يريد . [ وجه كون القدر سرا - بيان بديع وحقائق ملموسة تقضي بالاعتراف بالقدر في الكون - عدل القول في القدر ومبلغ العلم البشري في ذلك ] وعدل القول في القدر ان تعلم أن الله عدل لا يجور كيف خلق وكيف قدر وكيف أعطى وكيف منع وأنه لا يخرج من قدرته شيء ولا يكون في ملكوته من السماوات والأرض الا ما أراد وانه لا دين لأحد ؟ ؟ ؟ ولا حق لأحد قبله فان أعطى فبفضل وان منع فبعدل وان العباد يستطيعون ويعملون ويجزون بما يكسبون وان لله لطيفة يبتدئ بها من أراد ويتفضل بها على من أحب يوقعها في القلوب فيعود بها إلى طاعته ويمنعها من حقت عليه كلمته . فهذه جملة ما ينتهي إليه علم ابن آدم من قدر الله عز وجل وما سوى ذلك مخزون عنه . [ تعمق بعض أهل النظر في نفي التشبيه إلى أن بلغوا إلى حد نفي المصادر مع ورود الصفات ] وتعمق آخرون في النظر وزعموا انهم يريدون تصحيح التوحيد بنفي التشبيه عن الخالق فأبطلوا الصفات مثل الحلم والقدرة والجلال والعفو وأشباه ذلك فقالوا نقول هو الحليم ولا نقول بحلم وهو القادر ولا نقول بقدرة وهو